ملخص البحث  

نرصد في هذا البحث الخاص بالبنية المفهومية للمسرح الاجتماعي، من خلال تركيز نظري حول جدلية المفاهيم ونشأتها بين الفلسفي والمسرحية. ليكون الجزء الأول من البحث تحت عنوانه الكبير من مفاهيم المسرح السياسي إلى مفاهيم المسرح الإجتماعي حيث نحدد الركائز المفهومية الخاصة بالمسرح السياسي المعاصر من خلال الديالكتيك كمفهوم فلسفي يمر إلى الفعل المسرحي ليتحول إلى آلية ومنهج داخل المسرح الملحمي من خلال برتولد بريشت واروين بيسكاتور. 

ينطلق البحث بتركيز أرضية تمكننا من تفكيك المسرح الاجتماعي تاريخيا ، قصد محاولة ارساء فضاء نقدي كرهان للتعليمية داخل المسرح الاجتماعي ككلية جمالية بين النص والعرض ومكونات كل منهما. 

كما نحاول من خلال الإشكاليات التي يطرحها البحث تحديد الضرورة السياسية التي أنشأت تجربة المسرح الاجتماعي في تونس من خلال مراحله من تجربة مسرح المقهورين إلى تجربة الجيتو وصولا إلى الناشطون الفانون مرورا بتجربة الجامعة الشعبية. 

نلاحظ من خلال هذه التجارب أن إمكانية تأسيس مسرح اجتماعي أخذت منحى تأسيسي تونسي وتفاعلي بآلياته المسرحية الخاصة . 

كما نمر من خلال دراسة مرحلية التجارب الخاصة بالمسرح الاجتماعي في تونس إلى تأليف نظري – تاريخي ، لارتباط تجربة المسرح الاجتماعي في تونس بالأحداث والتحولات السياسية التي ميزت فترة 2011 إلى اليوم. فالمناخ الثوري السياسي كان قادرا على بعث أسئلة كبرى حول علاقة المسرح التونسي بما يحدث من تمظهرات وأشكال احتجاجية جديدة. 

لتراهن تجربة المسرح الاجتماعي التي أشرف عليها أيوب الجوادي كخزان فكري جمالي يمكن أن ينقذ المسرح التونسي من البنيوية التي شكلتها له السلطة السياسية طيلة قرن كامل. 

كما ساهمت تجربة المسرح الاجتماعي في مراحلها المختلفة في الانفتاح على المسرحيين في تونس والخارج قصد تحقيق جسر مسرحي يكون قوامه القدرة على التواصل مع المتفرج بآليات مختلفة ، فتجعله فاعلا في الوسط الاجتماعي الذي ينتمي ليصبح قادرا على السؤال والتفكيك والتغيير. 

نحدد من خلال هذا البحث ضرورة التعرف على التمشي التاريخي الحالي قصد تعميق فرادة التجربة المسرحية الاجتماعية وانفتاحها على الفضاء العمومي من خلال تركيز آثار مسرحية مختلفة وثائرة عن الفضاء الكلاسيكي للمسرح ،بل باقتحام فضاء المتفرج ومحاولة مكاشفته عن قيم الثورة القادرة على النضال من أجلها لتصبح فعلا يوميا. 

سعت كذلك تجربة المسرح الاجتماعي من إرساء فضاء مسرحي يشرف عليه أيوب الجوادي بالعاصمة ، ليصبح مزارا للفئة الشبابية التي يدافع عليها المسرح الاجتماعي بغاية انفتاحها على آفاق جمالية تعنى بالمسرح كآلية اجتماعية والصورة السينمائية والموسيقى. 

لجأ المسرحي أيوب الجوادي من خلال مسار ه التجريبي الذي أوصلها لجمالية المسرح الاجتماعي عن طريق مسار سياسي نضالي ، استطاع من خلاله بناء طريق جديد ومختلفة داخل المسرح التونسي ،قصد الإنصات لما تنجبه الأحياء المهمشة وإحياء النزعة الفنية داخلهم. 

استطاع مسار المسرح الاجتماعي في مجمل لحظاته الجمالية بين الفضاء المسرحي والفضاء العمومي ،خلق ألوان مسرحية مختلفة تتصالح مع الفاعلين المسرحيين بجماهيرهم الغاضبة والمتفجرة والحية.    

نرى أن البحث في مسار المسرح الاجتماعي ضرورة قصد بناء ذاكرة مسرحية ارتبطت عضويا باللحظات السياسية التي تميزت بإيقاع سريع ،استطاعت فيها تجربة المسرح الاجتماعي تخلله والانتماء له جماليا وركحيا ليضيف إليه فرادة لتاريخنا السياسي اليوم. 

ثم نقوم بعملية تأليفية للتجربة قصد تركيز وظائفها ورهاناتها ومدى تكيفها مع الجيل الجديد الذي يميز اختلافه الخاص وانفتاحه على التقني والافتراضي ،ليهيأ له مسار المسرح الاجتماعي بوفرة آلياته القادرة على استيعاب هذا الجيل والعمل معه وبجانبه بغاية إنشائية مسرحية تونسية قادرة على تغيير وجهة السجن والإحباط والانتحار نحو تفاعل مسرحي قادر على ترك أثر جميل في نفوس جيل تونس ودعم المسرح التونسي نحو آفاق ممكنة للفن  ودورها في تحرير الانسان.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنتدى تم إطالقه سنة 2017 في الدار البيضاء، بمشاركة ممثلين لستة دول من شمال إفريقيا وغربها.هو منتدى يجمع ممارسي المسرح االجتماعي بالقارة االفريقية، لتسهل االتصال بينهم

أهم الروابط

أهم الروابط

أهم الروابط