البدايات
- كيف كانت بداية الفكرة؟
- كيف تم المرور من الفكرة إلى التنفيذ؟
الخطوات الأولى
- ما هو أول عرض قدتموه؟
- ما هي مصادر الإلهام التي أثرت فيكم وعليكم؟
الفكرة كانت في البداية بسؤال طرح سنة 2005 مع ظهور تغيرات سياسية في مصر وفكرة الالتفات مرة ثانية للفضاء العام على انه جزء من حقوق المواطنين وانه جزء من المواطنة. والسؤال كان هو «لماذا لا نشتغل مع المواطنين». طوال الوقت كانت الثقافة تطرح سؤال «هل هناك تغيير» لكن السؤال الحقيقي هو لماذا ليس هناك تفاعل مع الناس، هل نحن مثقفون أكثر من الناس، وبدأنا نكتشف الموضوع ونكتشف ثقافة الشارع وتفكره، منذ 2005 بدأنا تدريجيا ننظم فعاليات وأحداث بشكل مشترك مع مجموعات كبيرة ونظمنا ورشات عمل، إلى أن جاءت الثورة، هنا بدأ تغير كبير في الموضوع وبدأنا، نتيجة الخبرة التي راكمناها طيلة خمس سنوات في الشارع مع الناس من خلال الاشتغال معهم، نرى جانب ثاني بعد الثورة الأسئلة الأصح، كل واحد يريد أن ينزل للشارع كفانين، فبدأنا نطرح السؤال هل الفنانين الذين لا يعرفون أي شيء عن الشارع ولا يعرفون طرق العمل في الشارع، وهو كيف يقدم الفنانين ما يعرفون في الشارع وما يقدمه لهم وكيفية تأدية الفنون والعروض التي تقدم في القاعات، في الفضاء العام لكي يتعرفوا على العملية الفنية أكثر وبدأنا من فكرة أن الثقافة حق للمواطنين. كنا ننزل للشارع ونسأل الناس هل أنتم مهتمين بالعمل الثقافي وكانوا يردون بشكل أكلاشي معظم الوقت {الثقافة تطور وتعمل….} وكنا نقول لهم لا، نحن نحتاج منكم ما تفعلون في التنظيم، في الموضوعات وهل تعملون دعايات. الناس كانوا يشاركون في عروض مع فنانين حيث بدأنا نكتشف مع هذه المنهجية أنها بدأت تتطور إلـى أن عملنا منها أربع نسخ من التدريب في الشارع حولي 23 ورشة و 23 عرض مختلف واشتغلنا مع حوالي 6 مناطق في مدينة الإسكندرية منها مناطق عنيفة، منها مناطق مختلطة ما بين المسلمين والمسيحيين وهكذا وبعد التجارب هاته كلها تطورنا قليلا وبدأنا نكتشف سؤالا آخر وهو الإنتاج الفني في المساحات العامة وبدأنا نعمل على مسرح الكرنفال وبدأت ما نسميها نحن بنظرية مسرح الكرنفال وهي طريقة عمل جديدة في الشارع، إذن هذه هي قصة كيف بدأنا في الفضاء العام وكيف وصلنا للموضوع طبعا خلال التدريب في الشارع ومنذ 2005 مررنا بكل ما يتعلق بالمسرح التفاعلي ومسرح المنتدى أو حتى مسرح الروبورتاج، والمهرجين الثوريين والرقص المعاصر في المساحات العامة إلى درجة أن عملنا ورشة لرياضة الباركور. إذن نحن مررنا بكل الأشياء التي ممكن أن تأدي في الفضاء العام.
3ـ الصعوبات
- ما هي الصعوبات التي واجهتم في الطريق؟
- ما هي الإكراهات التي تغلبتم عليها؟
الإكراهات التي لم نقدر أن نتغلب عليها هي، لما عادت السلطات تنظر على أن الفضاء العام حكرا عليها وأن من حقها أن تقول من ينزل ومن لا ينزل للشارع، هذا إكراه لم نستطع أن نتغلب عليه، عنما تقوم السلطات بإغلاق الفضاء العام فلا يوجد مفر، لأننا لا نقدر أن نعرض سلامتنا، ولا سلامة الفنانين الذين يشتغلون معنا ولا حتى المواطنين كفئة مستهدفة لهذا الخطر لأن الموضوع لا يستلزم هذه المخاطرة. يجب أن يكون عند السلطة قناعة بمشاركة المواطنين ولهم الحق في ممارسة عمل ثقافي، ونتمنى مع الوقت أن يتغير الموضوع ويحصل تفاهم مرة ثانية حول المساحات العامة ووضع تنظيم. حتى التنظيم ليس عندنا فيه مشكل، إنما على طول هذه الطريق، أكثر شيء يواجهنا هو أن الفنانين غير مدربين وليسوا جاهزين للشارع، عندهم تخيلات غريبة جدا، أتذكر مثلا فنانة كانت معنا تريد أن تقدم مشهد معتمد كله على الرقص المعاصر، كان كل الفنانين، أعضاء كرنفال الشارع خلال أول عرض له، يقولون لها لا، لن يفهموا الناس ما سوف تقومين به، لكن أنا أصريت وقلت لماذا تستصغرون الشارع، الناس يمكن أن يتقبلوا الموضوع ويحبونه وطبعا كان أفضل مشهد يقدم في العرض لأن الفتاة كانت تتكلم على تجربتها مع التحرش وهي طفلة ولقد لمس الموضوع الناس والنساء وتفاعلوا معه وتعاطفوا كثيرا مع الفنانة. إذن أول شيء، الفنانين وأن تجد الناس مدربون وجاهزون، طريق صعب استطعنا أن نتغلب عليها عن طريق المعسكرات والورشات الكثيرة والاحتكاك بالشارع والتطور من شارع لحارة، لساحة، كل ما نعرض نتطور، كل عرض هو أحسن مما كان قبله.
إذن مشاركة الناس والإيمان بفكرة أن ليس هناك خبراء في الفن، الفن من حق أي شخص يمارسه أو يمارس عمل ثقافي، أنا أشبه هذا الموضوع، مثلا كشخص من حقه أن يصلي، ليس لزاما عليه أن يتخرج من الأزهر أو أن يكون شيخ مسجد لكي يصلي. ممارسة العبادة ليس حكرا على الخبراء كالفن الذي نشأ مع العبادات ونشأ مع بداية الإنسان ووجوده وتعبيره عن نفسه وحرية التعبير.
هذه هي الصعوبات، وكانت صعوبات أخرى متعلقة بالتمويل. التمويل كان صعب تقريبا عندما يتغير الوضع السياسي يتغير الممول مباشرة، ليس له مقوم وضعيف جدا يهرب من أي نوع من الصدام والقلق.
4ـ وضعكم في الساحة
- هل استطعتم أن تجدوا لكم مكانا في الخريطة الثقافية لبلدهم؟
- كيف ذلك
هذا السؤال، انا أرى أنه من الأفضل أن يطرح على الناس الذين يحاولون أن يدخلوا المشهد الرئيسي للفن وطبعا انت تعرف أنه في بلد كمصر المشهد الرئيسي فيها معقد جدا وساري جدا وقوي. لم يكن هدفنا دخول المشهد الرئيسي ولا كان هدفنا أن نروح للريدكاربيت بالمهرجانات أو أن نصبح عناوين صحف. هناك مقال، موجود عند يوسف، اسمه “فنان ومواطن في آن واحد” نقول فيه لماذا اخترنا أن نشتغل على الهامش ولماذا نحن جزء من الهامش ولا نريد أن نكون داخل المتن وعلى ضوء المركز أو جزء منه، لكن إذا أردت أن تقول داخل أو التأثير مثلا الخارطة الثقافية طبعا كان عندنا أكثر من عرض مؤثر جدا والناس الذين يتدربون معنا يشتغلون في كل المجالات حاليا لكن هو تأثير على الهامش ويختلط مع المتن لكن لا يقدر أحد أن يرصده لكننا مازلنا موجودون وما زلنا على قيد الحياة وتمارس قدرتنا على البقاء رغم الظروف السياسية أو الجائحة… لكن أنا لا أعرف، ممكن شخص آخر يجيب على وضعنا في الخارطة الثقافية، لكن كل ما يمكنني القول هو أنه على المستوى المتوسط لنا تواجد جيد، لدينا شركاء جيدين، لنا علاقات قوية، قادرين أن نشتغل مع أكثر من جهة في أكثر من مكان وهذا يدعم قدرتنا على البقاء، إذن نحن موجودون داخل مجتمع الهامش.
5ـ المستقبل
ثم ماذا بعد؟
– أين تتوجهون؟
بالنسبة للمستقبل طبعا أنا والناس الذين أشتغل معهم نفكر، منذ سنتين أو ثلاثة، في المستقبل في ظل الأوضاع المعقدة والتي تزداد تعقيدا في العالم كله بظهور شبح أنه لن نقدر أن نقوم بتفاعل مباشر، وأن الناس تذهب للتفاعل أونلاين والإنترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي والتي في الحقيقة ليست اجتماعية مطلقا، لا هي اجتماعية ولا هي تواصلية ولكن رغم ذلك، نفكر في كيف يمكن أن نندمج وأن نكون موجودون والذي ذكرنا فيها وهو شيء أشبه بالحوث، الحوت هو كائن بحري لكن لا يتنفس في الماء يأخذ نفسا طويلا من على السطح ويدخل للماء لفترة طويلة إلى أن يعلن عن نفسه بصوته بإبداع لاستنشاق الهواء. هذه هي رأيتنا للمستقبل، نريد أن نفعل مثل الحوث. أنا متفائل بالمستقبل وأرى أننا سوف نتطور وسوف يتضح تأثير عملنا مع الوقت وسوف نقدر أن نرصد وسيكون أجيال موجودة داخل المركز تشتغل بطريقتنا م ثل ما هو موجود حاليا. المسافة بيننا وبين المركز تقل شيئا فشيئا، وهناك أجيال جديدة قادرة أن تنهي المسافة الذي كانت بيننا وبين المشهد الثقافي الفني وقادرين أن يندمجوا الفنون المجتمعية في المشهد الاقتصادي للفن وهذا ممكن مع الوقت يخلق حركة جديدة، ولا بد حين ذلك أن نسأل أنفسنا، هل سنندمج مع المركز أو نذهب إلى هامش جديد وأعتقد أننا سنفعل ذلك.


