المسرح الاجتماعي في الفضاء العام بمصر (ملخص) 

(مسرح الشارع نموذجا) 

تمت هذة الدراسة ضمن برنامج المنتدي الافريقي للمسرح الاجتماعي 

الباحث : أ. ماهر شريف (باحث واديب ومسرحي) 

اشراف :أ. أحمد صالح (مخرج ومدير مشروعات/ مؤسسة المدينة للفنون) 

مدخل الي الدراسة 

هذة دراسة اولي من نوعها حول مسرح الشارع في مصر ، وليس ذكري لكونها الاولي دليل علي تفرد او تميز ، لكنه يدل علي قلة المصادر والدراسات والابحاث حول المسرح الاجتماعي في مصربشكل عام ، ومسرح الشارع بشكل خاص، لذلك كان علي هذة الدراسة تأسيس قاعدة اولي لانطلاق البحث في مثل هذة المواضيع،الامر الثاني المهم في هذة الدراسة ان تعطي توثيقا حول حركة مسرح الشارع المصري في العقدين الاخيرين، بالطبع لم استطع تغطية كل من عملوا في هذا المجال ، لكن تم اختيار نماذج متنوعة في طريقة العمل والانتاج، وكذلك في القضايا التي عملوا عليها ، لتعطي للباحثين والراغبين في المعرفة عن مسرح الشارع المصري بانوراما تغطي المشهد وتسمح بالوصول السهل للفاعلين والتعرف علي اهم مواصفات مسرح الشارع المصري. 

اعتمدت هذة الدراسة علي اربع اشياء رئيسية وهي : 

  • الفصل الاول:تحليل للفضاء العام وسياساته ، والكشف عن اهمية ولوج فنون الشارع المعاصرة اليه. 
  • الفصل الثاني:مدخل حول الدستور والقانون في الفضاء العام  
  • الفصل الثالث:رؤية عامة عن مسرح الشارع في مصر من خلال تحليل لاراء بعض الفاعلين والمنظرين . وهي مانستعرض مستخلصا لأهم ماجاء في هذة اللقاءات لتعطي ملامح عامة حول تجربة مسرح الشارع المصري . وكذلك نعرض اهم التوصيات التي اقترحها الفاعلون من اجل تطوير حركة مسرح الشارع المصري . 
  • الفصل الرابع:استبيان للمؤسسات والفرق الفنية التي قدمت انتاجات متنوعة ومختلفة في مسرح الشارع . 
  • احصائيات ومعلومات حول الفرق والمؤسسات . 

الفصل الأول: حول الفضاء العام وفنون الشارع 

ماذا تفعل فنون الشارع خاصة المسرح في ظل هذة التركيبة المعقدة، ماذا تستطيع ان تغير وما هي اثارها اﻻجتماعية واﻻقتصادية، وما الفائدة التي تعود علي المجتمع وعلي صناع القرار في تبني فنون الشارع ونشرها في الفضاءات العامة،ولماذا نسعي الي تدعيم مكانة فنون الشارع من حيث عائداتها اﻻقتصادية واﻻجتماعية، حيث اننا نلاحظ ضعف البنية اﻻنتاجة والقانونية مما يؤدي الي انحسار الممارسات الفنية المعاصرة والشعبية في الفضاء العام، مما يطرح اشكاليةعدم اﻻعتراف بفنون الشارع كجزء من مدونة العمل الثقافي والتراث الشعبي، ونقدم هذ الدراسة ونحن نري ان الحل يكمن في العمل مع كافة اﻻطراف علي وضع بنية اجرائية شفافة وانشاء صندوق لدعم اﻻنتاج ورفع وعي العاملين بالثقافة وتشجيعهم علي انتاج اعمال فنية معاصرة في الشارع. 

الفصل الثاني : الوضع الدستوري والقانوني 

: مصر الحالية والوضع الثقافي في دستور ٢٠١٤  
أن القارئ لدستور ٢٠١٤ المعمول به الآن في مصر يجد تطورا “حقيقيا” في نظرته للثقافة والتعليم، فالدستور أهتم بالمسألة التعليمية وأفرد له (٧) مواد من المادة (١٩) حتى المادة (٢٥) ، لعل اهم تلك المواد، والمادة (١٩) التي جاء في نصها “وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الانفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن ٤٪ من الناتج القومي الأجمالي تتصاعد تدريجيا” حتى تتفق مع المعدلات العالمية  ، وهي المرة الأولى التي ينص فيها صراحة على تخصيص نسبة من الموازنة العامة للتعليم، و تعكس اهتمام المشروع بالمسألة التعليمية وتطورها، وعلى الرغم من رغبة عموم المثقفين و ضغطهم لتخصيص نسبة (لاتقل عن ١,٥٪ من الموازنة العامة) للثقافة الا ان دستور ٢٠١٣ جاء خلوا من النص على ذلك، لكن الوضع الثقافي في الدستور اختلف عما سبقه. اذا قسم الدستور الباب الثاني المعنون ب (المقومات الاساسية للمجتمع) الى ثلاثة فصول هي ( المقومات الاجتماعيه) و(المقومات الاقتصادية) و( المقومات الثقافية)، وهكذا ولاول مرة في تاريخ الدساتير المصرية يفرد فصلا مستقلا” للثقافة تحت عنوان (المقومات الثقافية) أحتوى على (٤) مواد من المادة  (٤٧) حتى المادة (٥٠)، بالاضافة الى ذلك جاءت المادة (٦٧) لتنص على (حرية الابداع الفنى والادبي مكفولة) والمادة (٧٥) التي نصت على أن (للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطي)  
وهذه هي المرة الأولى التي تلتفت فيها الدساتير المصرية الى حرية تأسيسس الجمعيات الاهلية واهمية وجود المجتمع المدني الاهلي، لكن نصوص الدستور تبقى بلا جدوى مالم يصاحبها أحترام لها وتنفيذ لمبادئها فهل صاحب هذا التطور الدستوري واقعا “جديدا” في السياسات الثقافية المصرية فيما بعد صدور دستور ٢٠١٤ ؟ 

قانون التظاهر و اهدار الحقوق الفنية 

إن عادةالدولة المصرية أن تتوسع في إصدار القوانين التي تضع الكثيرين تحت طائلة العقوبة، ثم تقول انها لن تطبق تلك القوانين إلا في الضرورة، لكننا في النهاية نجد أنفسنا تحت رحمة ترسانة من التشريعات التي تعصف بالحريات. 

لذلك فان القول بان الدولة المصرية لم ولن تطبق التظاهر على الفاعليات الفنية قولا لا يستقيم، لأننا وقد رأينا قانون التظاهر يدخل ضمن نطاق تطبيقه اشكالا متعدده من الفاعليات الفنية ويجعل تنظيمها والقائمين عليها، وحتى جمهور مشاهديها معرضا للعديد من العقوبات القاسية والمغلظة. 

  • ان الحل المنطقي والمبدئي والضروري بداية هو إلغاء هذا القانون المتعسف والظالم والحقيقة ان إلغاء هذا القانون-أو تعديله بواسطة حوار مجتمعي حقيقي-لهو مطلب الداعيين للحريات والمهتمين بحقوق الإنسان السياسية والمجتمعية. 
  • لكن إذا أردنا فعلاً أكثر تأثيراً وأعمق طرحاً، فمن المحتم أن يتوافق الفنانين وكل المهتمين بالعمل الثقافي على طرح تشريع يلزم الدولة باحترام حرية الإبداع وإقامة الفاعليات الفنية، وألا يتم العصف بذلك بسبب قوانين تحاصر العملية الفنية بالخطر والمنع تحت زعم حماية المجتمع، أن ما نشاهده الآن هو تعدٍ صارخ على الحقوق الفنية في الأداء والتواصل مع الجمهور، وهؤلاء الفنانين الذين غيبتهم السجون لأنهم فقط أبدعوا ومارسوا حقهم الذي ظنوه قائماً في التعبير الإبداعي. إن هذه المصائب التي يمر مجتمعنا بها لتجعلنا أشد حرصاً على ما يكفل للعملية الفنية وأصحابها الحق في التعبير دون نصوص قانونية متعسفة وظالمة. 

الفصل الثالث:مسرح الشارع المصري المعاصر 

اهم ما يحتاجه مسرح الشارع المصري في رأي بعض الخبراء: 

  1. اقامة ورش عمل في اماكن نائية ، ولايوجد بها مباني مسرحية ، وانشاء فرق مسرحية للشارع بها. 
  1. مركز تدريب يطور المؤدين في فنون الشارع . 
  1. ان تكون العروض اكثر حيوية وتفاعلا مع الجمهور . 
  1. ادماج الفنانين الشعبيين الجوالين في حركة مسرح الشارع . 
  1. استلهام التراث المتنوع في مصر بشكل اكبر.مع التركيز علي نشر السلام الاجتماعي والمحبة . 
  1. انشاء مركز للدراسات والبحوث يستفيد منه الفنانون في تكوين عروضهم . 
  1. ايجاد الية لاستمرار الفنانين في مسرح الشارع. 
  1. تطوير اليات التقييم للعروض مع الجمهور المشارك . 
  1. ايجاد شبكة للاماكن الامنة للعرض في الشارع . 

الفصل الرابع : تحليل لاستبيان (مسرح الشارع) 

هكذا ابتدينا بالقدرة على تغيير شيء، ودلوقتي النور ده انطفي، ما بقاش فيّ الوهج بتاع الإيمان” هكذا أشارت أ/نورا أمين في ختام حوارها أو شهادتها على تاريخ المسرح الاجتماعي في مصر .. ففي هذا الاستبيان كانت الفرصة الرائعة لسماع أراء (12) صوتا مهما في المسرح المصري، 12 صوتاً  اختاروا العمل في المسرح الاجتماعي ومنهما من تعدت فترة عملهم ال20 عاما (فرقة السويس بدأت عروضها في الشارع عام 1993 أي منذ 23 عاما) تاريخ طويل يجعل ال 12 ساعة وال 42 دقيقة و50 ثانية من التسجيل قطعة نادرة من تاريخ المسرح المصري، و طوال عكوفي على تحليل وتفكيكي تلك الحوارات، كنت أشعر بأسف شديد لاضطراري أن أتخطي وأتجاوز بعض المناطق الحوارية والحكايات جنوحا للتكثيف والتركيز. وعزائي الوحيد وجود تلك التسجيلات التي أرجو أن تدعها مؤسسة (المدينة) متاحة للجميع كاملة على موقعها الإلكتروني. 

وقد عمدت وأنا أفكك واحلل الحوارات إلى استبعاد المجموعة الكاملة من الاستقطاعات ورصدت فقط في متن الدراسة اهم تلك الاستقطاعات من أراء وأفكار وخبرات وحكايات، على أن تأتي الاستقطاعات كاملة في ملاحق تلك الدراسة التي ينبغي أن تشمل ورقة الاستبيان كاملة وهي مكونة من (4) ورقات وأيضا ملخصات وافية لكل (حالة) تحوي تعريف بالفرقة أو المؤسسة أو المبادرة وبيان بالقائمين عليها وبعض الإحصائيات عنها وأخيرا كما ذكرت أنفا الاستقطاعات كاملة والتي تحوي كل الآراء والأفكار التي خلصنها إليها من الدراسة. 

نقطة أخرى هامة … وهي أن هناك تسجيل لـ فرقة (نسيم الرقص) أجراها أ/ مهاب صابر وقد جاء باللغة الانجليزية في معظمه، ولم يتم ترجمة التفريغ الكامل للحوار فاعتمدت على ورقة الاستبيان الخاصة بـ(نسيم الرقص) في استعراض آرائهم وا فكارهم، وهو اعتماد قاصر، حيث انه لا غنى عن الاعتماد على أصل الحوار المسجل، ولهذا فإن (نسيم الرقص) لم يحظوا بفرصة متساوية مع ال (11) حالة الأخرى وهذا قصور اضطررت للوقوع فيه. 

ايضا لقد أضفت الى الحالات ال (11) التي أجابت على الاستبيان (مؤسسة المدينة) باعتبارهم أحد العاملين بمسرح الشارع، وبما أن (مؤسسة المدينة) هو الجهة التي أجرت الاستبيان وأدار مسئوليها الحوارات، فلم يكن هناك ورقة استبيان خاصة بهم أوحوار مسجل بالطبع، ولذلك اعتمدنا في نقل أفكارهم وا رائهم إلى أوراقهم ومطبوعاتهم الرسمية والتي تعبر عن رأي (مؤسسة المدينة) بالإضافة لبعض الأسئلة المباشرة (مثل موقفهم في مسألة الدعم المالي) فكانت (مؤسسة المدينة) هي الحالة الوحيدة التي لها طابع مغاير. 

* أخيرا لقد أخبرني القائمين على الاستبيان بمعاناتهم الشديدية في جمع ال (11) حالة وقد كانت رغبتهم تتجه لعدد اكبر، لكن في النهاية فإن ما حدث يمكن أن نعتبره مجرد مقدمة في بحث شامل عن المسرح الاجتماعي وهي مقدمة تمثل أهمية قصوى لما فيها من جدة وحرفية واهتمام واعتقد انها المرة الأولى في تاريخ المسرح المصري الذي تتم فيها مثل تلك المحاولات الجادة، وفي هذا الإطار أتمنى أن يتاح احصائية شاملة عن الفرق العاملة بمجال المسرح الاجتماعي حتى التي توقفت منها، وهو الدور الاكاديمي الذي كان يجب أن تضطلع به الأكاديميات المصرية المتخصصة في المسرح، تلك التي تراجعت في مستواها التعليمي إلى اقصي درجة، وتخلت تماما عن دورها البحثي والعلمي مما يجعلنا نتسائل عن فائدة وجودها غير منح بعض عامليها درجات ماجستير ودكتوراه  لأبحاث لا نعلم عنها شيئا ومنح جماعة من الطلاب البائسين الذين شاء قدرهم التعس أن يرمي بهم في تلك الأكاديميات ليمنحوا بعد سنوات دراسة عبثية شهادات ورقية تشهد بأنهم مسرحيون يستحقون الانضمام لنقابة أكثر بؤسا منهم. 

إن تلك المحاولات الجادة هي الواجهة المشرفة للواقع المسرحي المصري وأملا في مستقبل مغاير ومؤثر يتم فيه الاعتناء بالجهود البحثية و تنمية مهاراتها. 

* لا يمكن أن ندعي أننا قد حققنا النجاح–أو حتى جزء منه بدراستنا تلك، لكن النجاح الحقيقي سيكون بطرحها للوسط المسرحي ومعارضتها وتفنيد ما جاء به في مناقشات تسعى للأفضل فإن التصويب والنقد  هو الطريق الحقيقي نحو النجاح، وهذا ما نتمناه. 

* في الختام فأننا يجب أن نشكر كل من ساهم في جمع تلك الحوارات من بداية وضوح الفكرة وصيغة الأسئلة في الاستبيان وأداره الحوارات وتسجيلها وتفريغها فكل هؤلاء اسهموا في الوصول بتلك الدراسة إلى خط النهاية. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنتدى تم إطالقه سنة 2017 في الدار البيضاء، بمشاركة ممثلين لستة دول من شمال إفريقيا وغربها.هو منتدى يجمع ممارسي المسرح االجتماعي بالقارة االفريقية، لتسهل االتصال بينهم

أهم الروابط

أهم الروابط

أهم الروابط